الآخوند الخراساني

49

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

في المجاز ، فافهم . وكون استعمال اللفظ فيه كذلك [ استعمالا ] ( 1 ) في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز فلا يكون بحقيقة ولا مجاز ، غيرُ ضائر بعدَ ما كان ممّا يقبله الطبع ولا يستنكره . وقد عرفت سابقاً ( 2 ) أنّه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز ( 3 ) . [ ثبوت الحقيقة الشرعيّة ] إذا عرفت هذا ، فدعوى الوضع التعيينيّ في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبةٌ جدّاً ، ومدّعي القطع به غير مجازف قطعاً ( 4 ) . ويدّل عليه تبادر المعاني الشرعيّة منها في محاوراته ( 5 ) . ويؤيّد ذلك أنّه ربما لا تكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعيّة واللغويّة ، فأيّ

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ ، ولكن لا بدّ منه ، فيكون معنى العبارة : كونُ استعمال اللفظ في المعنى المستحدث بقصد الوضع الثانويّ استعمالا في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، فلا يكون الاستعمال حقيقيّاً حيث لم يستعمل في الموضوع له ولا مجازيّاً حيث لم يلاحظ وجود العلاقة بينه وبين المعنى المستحدث . هذا كلّه مبتدأ ، وخبره « غير ضائر » . ( 2 ) في الأمر الرابع : 35 . ( 3 ) كاستعمال اللفظ في نوعه أو مثله . ( 4 ) أورد عليه المحقّق النائينيّ بأنّ حقيقة الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى وإلقاء المعنى في الخارج بحيث تكون الألفاظ مغفولا عنها . فالاستعمال يستدعي أن يكون النظر إلى الألفاظ آليّاً ، والوضع يستدعي أن يكون النظر إليها استقلاليّاً ، لأنّه جعل الارتباط بين اللفظ والمعنى ، فالجمع بين الوضع والاستعمال في شيء يلازم الجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ ، وهو محال . أجود التقريرات 1 : 33 . ودفعه المحقّق العراقيّ بما حاصله : أنّ متعلّق اللحاظ الاستقلاليّ في حال الوضع هو طبيعيّ اللفظ ، ومتعلّق اللحاظ الآليّ في حال الاستعمال هو مصداق اللفظ ، إذ به تكون الحكاية ، فلا يلزم من انشاء الوضع بالاستعمال اجتماع لحاظين في شيء واحد . بدائع الأفكار 1 : 33 . والمحقّق الاصفهانيّ قرّب الإشكال بوجه ثان ، ثمّ دفعه بوجه آخر . راجع نهاية الدراية 1 : 52 ، وبحوث في الأصول 1 : 32 . ( 5 ) مرّ ما في علاميّة التبادر ، فراجع .